قال في كلامه القديم: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨].
الإملاءُ: الإمهالُ والتأخيْر في الأجل؛ يعني: نطوِّل أعمارَهم، ونكثَّرُ أرزاقهم، ونُطَيب معايشَهم في الدنيا؛ لتكثيرِ عذابهم في الآخرة، وكذلك في حقٍّ بعضِ الفُسَّاق.
* * *
٣٨٣٣ - وقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "رِضا الرَّبِّ في رِضَا الوَالِدِ، وسَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِ الوَالِدِ".
قوله: "رضا الرب في رضا الوالد"؛ يعني: إذا رضيَ الوالدُ رضيَ الرَّبُّ عنه، وكذلك السُّخْطُ، وذَكَرَ الوالدَ، والمرادُ منه: الوالدةُ أيضًا، بل حقُّ الوالدة آكَدُ، وكذلك جميعُ الآباء والأمهات وإن عَلَوا داخلون في هذا الحديث، إلا أنَّ مَن هو أقربُ حَقُّه آكَدُ.
روى هذا الحديثَ عبد الله بن عمر.
* * *
٣٨٣٤ - عَنْ أَبيْ الدَّرْدَاءَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيِّ ﷺ يَقُولُ: "الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَحَافِظْ عَلَى البَابِ أَوْ ضَيعْ".
قوله: "أَوْسَطُ أبواب الجَنَّة"؛ يعني: للجنَّةِ أبوابٌ أَحْسَنُها دخولاً: أَوْسَطُها، وسببُ دخول ذلك الباب المتوسَّط: حقوقُ الوالدين، فمن حَفِظَ حقوقَهما يسهلْ عليه دخولُ ذلك الباب، ومن ضَيَّعَ - أي: تركَ - حقوقَهما لم يدخل ذلك الباب، وهذا الحديث تحريضٌ على محافظة حقوق الوالدين.
* * *