الدوام؛ لأنه يعجز.
قال الخطابي: يريد النبي ﷺ بهذا الحديث: أن هذه الخصال من خصال النبيين، فاقتدوهم فيها, وليس معناه: أن من اجتمعت فيه هذه الخصال يكون فيه جزءٌ من النبوة، بل النبوة مختصةٌ بالأنبياء؛ لأن النبوة عطاءٌ من الله، وليست بمكتسبة.
وقيل: معنى هذا الحديث: أن هذه الخصال مما جاء به النبيون، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فقد حصل فيه جزء من خمسة وعشرين جزءًا مما جاء به النبيون.
* * *
٣٩٣٧ - وعن جابرِ بن عبدِ الله، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا حَدَّثَ الرَّجلُ بالحديثِ ثُمَّ التفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ".
قوله: "إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة" الضمير في (هي) ضمير الحكاية؛ لأن (الحديث) بمعنى الحكاية؛ يعني: إذا حدث أحدٌ عندك حديثًا ثم غاب، صار حديثه أمانةً عندك لا يجوز إضاعتها؛ أي: لا يجوز إفشاءُ تلك الحكاية.
* * *
٣٩٣٨ - عن أبي هُريرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لأبي الهَيْثَمِ بن التَّيهانِ: "هلْ لكَ خَادِمٌ؟ " قال: لا، فقالَ: "فإذا أتَانَا سَبْيٌ فائتنا"، فأُتِيَ النَّبيُّ ﷺ برَأسَينِ، فأتاهُ أبو الهَيْثمِ، فقالَ النبيُّ ﷺ: "اختَرْ مِنْهُما", فقالَ: يا نَبيَّ الله اختَرْ لي، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: "إنَّ المُسْتَشارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هذا فإنَّي رأيتُه يُصلي، واستَوْصِ بهِ مَعْروفًا".
قوله: "إن المستشار مؤتمن"، (المستشار): هو الذي شاورته، و (شاور