اقتداه ﷺ كما ينبغي، ويحب الله ورسوله، فأما من فعل كبيرةً فقد استحقَّ العذاب، ثم أَمْرُهُ إلى الله تعالى؛ إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه.
* * *
٤١٣٩ - عن أبي عُبَيْدَةَ ومعاذِ بن جَبَلٍ، عن رسولِ الله ﷺ قال: "إنَّ هذا الأمرَ بدأَ نُبوَّةً ورَحْمَةً، ثمَّ يكونُ خِلافةً ورَحْمَةً، ثمَّ مُلكًا عَضُوضًا، ثمَّ كائِنٌ جَبْرِيَّةً وعُتُوًا وفَسادًا في الأَرْضِ، يَستَحِلُّونَ الحَريرَ والفُروجَ والخُمورَ، يُرْزَقونَ على ذلكَ ويُنْصَرونَ، حتَّى يَلْقَوا الله".
قوله: "إنَّ هذا الأمرَ"؛ أي: إن هذا الدين والإسلام وما بُعِثْتُ به.
"بدأ نُبُوَّةً ورحمةً"، (بدأ)؛ أي: ظهر، و (نبوَّةً): منصوبة على التمييز أو على الحال؛ يعني: أول الدين إلى زمان حياته ﷺ لم يكن فيه باطل، بل كان جميعه زمان نزول الوحي والرحمة، ثم بعد وفاته ﷺ زمان الخلافة إلى انقضاء خلافة الخلفاء الراشدين، فزمان خلافتهم ﵃ كان زمانَ الرحمة والشفقة والعدل، ثم بعد خلافتهم تشوَّشَ الأمرُ وظهرَ بعض الظلم بين الناس، ولم يقتد الخلفاءُ بالنبي ﷺ اقتداءً تامًا، بل خلطوا العدل بالظلم كما هو معروف من حكاية يزيد، وقتل الحسين، وظلم حجَّاج بن يوسف، وغير ذلك.
قوله: "مُلْكًا عَضُوضًا"، (العَضُوض): مبالغة من العَضِّ، وهو أخذ الشيء بالسِنِّ.
وروي: "ثم ملكُ عُضوض" بإضافة (ملك) إلى (عضوض) - بضم العين - وهي جمع العِض - بكسر العين -، وهو الرجل الخبيث الشرير؛ يعني: يكون الملوك يظلمون الناس ويؤذونهم بغير حق.
"ثم كائن جَبْرِيَّةً"؛ أي: ثم يغلب الظلم والفساد على الملوك بحيث يَقِلُّ