٤٢١٦ - عن علِيِّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ "يَخْرُجُ رَجُلٌ منْ وَراءِ النَّهر يقالُ له الحارِثُ بن حَرَّاثٍ، على مُقَدِّمَتِهِ رَجُل يقالُ لهُ: مَنْصُور، يُوَطِّنُ - أو يُمَكِّنُ - لآلِ مُحَمَّدٍ كما مكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسولِ الله ﷺ، وَجَبَ علَى كلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُه - أو قال: إِجابتُهُ".
قوله: "يُوَطِّنُ أو يُمَكِّنُ لآلِ محمَّد"، (التوطين): جَعْلُ الوطنِ لأَحَدٍ، وقد يُستعمل في معنى: تهيئة الأسباب مجازًا، (أو) للشك من الراوي، وكذلك (أو) في (أو قال إجابته) أيضًا للشك، ويجوز (أو) في (أو يمكِّن) للإباحة، فمعناه: يوطَّنُ ويمكَّنُ.
فإن قيل: الأنصار وطنوا له ﷺ وللمهاجرين، وأخرجه قريش من مكة كما قال تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٤٠] فَلِمَ قال: (كما مكَّنَتْ قريشٌ لرسول الله ﷺ)؟
قيل: أراد بـ (قريش) مَنْ آمنَ منهم، ودخل في التمكين أبو طالب، إذا كان هو أصل التمكين، وإن لم يُؤمن عند أهل السنة.
* * *
٤٢١٧ - عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "والذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تُكلِّمَ السِّباعُ الإِنْسَ، وحتَّى تُكلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وشِرَاكُ نَعْلِهِ، وتُخبرَهُ فَخِذُهُ بما أَحدَثَ أهلُهُ بَعْدَهُ".
قوله: "عَذَبَةُ سَوْطِهِ ... " الحديث، (العَذَبَةُ): رأسُ السَّوط، وهي عبارةٌ عن قِدًّ يكون في طرفه، وهو سير مضفور، يُسَاقُ به الفرس، و (عَذَبَةُ العمامة): ما يدلى من خيوطها تشبيهًا بعَذَبَةِ السَّوط.