و (ما) في ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ و ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾؛ للاستفهام.
قوله: "واثنان على بعير": الصوابُ من حيث المعنى: اثنان بغير واو، وكأنه قال: راغبين راهبين راكبين وغير راكبين، معقبين في الركوب والمشي؛ يعني: يركبون ويمشون بالعُقبةِ، فيكون الواو زائدًا، ويحتمل أن تكون الواوُ واوَ الحال؛ أي: الحال أن بعضَهم يركبُ، وبعضَهم يمشي راجلًا، على سبيل العُقبةِ، وهي النوبة.
قال في "شرح السنة": يريد أنهم يعتقبون البعير الواحد، يركب بعضهم ويمشي الباقون عُقَبًا، (العُقَب): جمع عقبة.
قوله: "تقيل معهم حيث قالوا ... " إلى آخره.
(تقيل) و (قالوا) من (القيلولة)، وهي: النوم نصف النهار، الضمير في (تقيل) للنار، وفي (قالوا) للمحشورين إليها، وهم الكفرة؛ يعني: تلزمهم النار أبدًا بحيث لا تفارقهم، ولا يفارقونها؛ يعني: هم فيها مخلَّدون.
* * *
٤٢٨٧ - وقالَ: "إنَّكم مَحْشورونَ حُفاةً عُراةً غُرْلًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، "وأَوَّلُ منْ يُكْسَى بومَ القِيامةِ إبراهيمُ، وإنَّ ناسًا منْ أَصْحابي يُؤْخَذُ بهمْ ذاتَ الشِّمالِ فأقولُ: أَصْحابي، أَصْحابي، فيقولُ: إنَّهُمْ لنْ يَزالوا مُرْتَدِّين على أَعْقابهم مُذْ فارَقْتَهُمْ، فأقولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ , إلى قوله: ﴿العَزيزُ الحَكيمُ﴾.
قوله: "حُفاة عُراة غُرلًا"، (الحفاة): جمع الحافي، وهو الذي ليس في رجله خفٌّ ولا نعلٌ.