٣ - باب الحِسَابِ والقِصَاصِ والمِيْزانِ
(باب الحساب والقصاص)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٣٠٠ - عن أبي هُريرةَ ﵁، عن النَّبيَّ ﷺ قال: "يَدْخُلُ منْ أُمَّتي الجَنَّةَ سَبعونَ ألفًا بغيرِ حِسابٍ".
"يدخلُ من أمتي الجنةَ سبعون ألفًا بغيرِ حسابِ": اختلف النحاة في أن الدخول لازم أو متعد، فإن كان لازمًا، فـ (الجنة) نصب على الظرف، وإن كان متعديًا فهو مفعول به، فالأصح أنه لازمٌ.
ويحتمل أن يُريد بقوله: "سبعون ألفًا" هذا العدد فحسب، ويحتمل أن يُريد به الكثرةَ، كما ذُكِر في مواضعَ، والمرادُ به الكثرة.
قال تاج القراء في تفسيره "اللباب والغرائب" في قوله سبحانه: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]: روى أبو عمرو وابن الأعرابي عن العرب: سبَّع الله لك الأجرَ؛ أي: أكثر لك؛ أراد التضعيف.
وقال الأزهري في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠]: جمع السبع الذي يُستعمَل للكثير، ألا ترى أنه لو زاد على السبعين لم يغفر لهم؟ ولهذا جاء في الأخبار: سبع وسبعون وسبع مئة.
فإذا كان كذلك فالمراد بالسبعين جمع السبع الذي يُستعمَلُ للكثرة، لا للعدد الذي فوق الستين ودون الثمانين.
* * *