القيامة؛ لأن السيادةَ في الدنيا تُوجَد لغيره مجازًا، وله في الآخرة حقيقةً، فلمَّا نَهَسَ من تلك الذراع نهسةً بعد أن كانت معجبةً له ﷺ فقال: (أنا سيدُ الناس يومَ القيامة)؛ إشارةً إلى أن نعيمَ الآخرة باقٍ أبديٌّ، فلا ينبغي لأحدٍ أن يغترَّ بما هو بصدد الفناء، وهو نعيم الدنيا.
وتفسير باقي الحديث مذكور في (حديث الشفاعة)، وتلخيصه: أن جميعَ الناس يومَ القيامة من الأنبياء - صلوات الله عليهم - وغيرهم يحتاجون إلى شفاعتي؛ لكرامتي عند الله ﷾، فإذا اضطروا جاؤوني طالبين لشفاعتي لهم.
قوله: "يومَ يقوم الناس": يحتمل أن يكون جوابَ سائلٍ: ما يومُ القيامة؟ فقال ﷺ: (يومَ يقومُ الناس لربِ العالمين)، ويحتمل أن يكون بدلًا لـ (يومَ القيامة).
قوله: "ما بين المِصراعَين من مَصَاريع الجنة كما بين مكةَ وهَجَر"، (المِصْرَاعان): البابان المعلَّقان على مقعدٍ واحدٍ، والمِصْرَاع: مِفْعَال من: الصَّرع، وهو الإلقاء، وإنما سُمي البابُ المُعلَّق مِصْرَاعًا؛ لأنه كثيرُ الإلقاء والدفع.
وقيل: (هَجَر): قرية من قرى المدينة، والقُلَّتانِ مأخوذة من قِلَالها، وقيل: قرية من قرى البحرين؛ يعني: مسافةُ ما بين البابَين كمسافة ما بين مكة وهَجَر.
* * *
٤٣٢٠ - وعن حُذَيْفةَ ﵁ في حَديثِ الشَّفاعَةِ، عن رسولِ الله ﷺ قالَ: "وتُرْسلُ الأَمانةُ والرَّحِمُ فيقومانِ جَنَبَتَيْ الصِّراطِ يَمينًا وشِمالًا".
قوله: "وتُرسَل الأمانةَ والرَّحِمُ، فيقومان بجَنْبَتَي الصِّراط يمينًا وشمالًا)،