قوله: "لو أن ما يُقِلُّ ظفرٌ مما في الجنة"، قال في "شرح السُّنَّة": يُقِلُّ؛ أي: يحمل، قال الله تعالى: ﴿إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ﴾ [الأعراف: ٥٧] أي: حملت الرياحُ سحابًا ثقالًا.
قوله: "لَتزخرفت"؛ أي: لَتزيَّنت، والتزخرُف: كمالُ حُسن الشيء، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: ٢٤] أي: تزيَّنت بألوان النبات.
قوله: "ما بين خوافق السماوات والأرض"؛ أي: أطرافها، وقيل: منتهاها، وقيل: المشرق والمغرب؛ لأن المغربَ خافقٌ؛ أي: غائبٌ، من (خَفَقتِ النجومُ): إذا غابت، فذكر المحل وأراد به الحال، فغلَّبوه على المشرق.
و (خوافق السماء): التي يخرج منها الرياح الأربع؛ أي: الشمال والجنوب والدَّبور والقَبول.
و (ما) في (ما بين): موصول، معناه: التي، و (بين): صلته، والموصول مع صلته فاعل لـ (تزخرفت)، يعني: لو أن ما يحمله ظفرٌ من نعيم الجنة لو ظهر في الدنيا لأَنارَ ما بين المشرق والمغرب، وزيَّنه بحيث لا يبقى نور الشمس عند كمال نوره؛ لأنه خُلق للبقاء.
قوله: "فبدا أساورُه لَطمَسَ نورُه"، (بدا يبدو): إذا ظهر، (الأساور) جمع: أسورة، وهي ما تلبَسه المرأة من الحليِّ، و (الطَّمْس): المَحْو.
* * *
٤٣٧٣ - عن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "أَهْلُ الجَنُّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ لا يفنَى شبابُهُمْ ولا تبلَى ثيابُهُمْ".