٤٤٢٨ - وعن أبي هُريرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "اِخْتَتَنَ إبْراهيمُ النَّبيُّ ﷺ وهوَ ابن ثَمانينَ سَنَةً بالقَدُومِ".
قوله "اختتن إبراهيمُ النبيُّ وهو ابن ثمانينَ سنةً بالقَدُوم"، (اخْتَتَنَ وخَتَنَ): إذا أزالَ الجِلْدَة التي فوق المُخْتَتَن، وهو الحَشَفَة، القدوم مقيل لإبراهيم ﷺ.
وقيل: هي قرية بالشام، ذكره في "الغريبين".
والباء في (بالقدوم) بمعنى: (في)؛ يعني: اختتنَ ﷺ في ذلك الموضع.
وقيل: أراد (بالقَدُوم) القَدُومَ الذي يُنْحَتُ به، فإن صحَّ هذا فالباء فيه بالآلة، والخِتَانُ واجبٌ عند الشافعي، سنةٌ عند أبي حنيفة رحمة الله عليهما، وكشفُ العورة عند الخاتِن دليلٌ على وجوبه؛ لأن كَشْفَها محرَّمٌ، والخِتَانُ لا بد له من الكَشْفِ، وتَرْكُ الواجب للسنة غيرُ جائزٍ، فإذا كان كذلك فلا يكون إلا واجبًا.
* * *
٤٤٢٩ - وعن أَبي هُريرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "لمْ يَكْذِبْ إبْراهيمُ إلَّا ثلاثَ كَذَباتٍ: ثِنتَيْنِ مِنْهُنَّ في كتابِ الله تعالَى: قولهُ: ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾، وقولهُ: ﴿بل فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾.
وقالَ: بَينا هُوَ ذاتَ يومٍ وسارَةُ إذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبابرَةِ، فقيلَ لهُ: إنَّ ها هُنا رَجُلًا مَعَهُ امرأةٌ منْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فأَرْسَلَ إليهِ فَسَألَهُ عنها: مَنْ هذِهِ؟ قال: أُخْتي. فأتَى سارَةَ فقالَ لها: إنَّ هذا الجَبَّارَ إنْ يَعْلَمْ أنَّكِ امرأتي يغلِبني عليكِ، فإنْ سَأَلكِ فأخبريهِ أنَّكِ أُخْتي، فإنَّك أُخْتِي في الإِسلامِ، ليسَ علَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْري وغَيْرُكِ. فأَرْسَلَ إليها فأُتِيَ بها، وقامَ إبْراهيمُ يُصَلَّي،