ذلك وتاب، وقال: "تبت يا رب، إني ظلمتُ نفسي"؟.
قيل: لأنه قتل القبطيَّ قبل أن يشرَّف بتشريف الرسالة والمكالمة، وأما إعماءُ عينِ مَلَكِ الموت بعد أن شُرِّفَ بخِلْعَةِ الرسألة والمكالمة والكرامة، فلهذا ما عوتِبَ بل عُذِر، ولأن عينَه الصورية حكمُها حُكْمُ لباسِه، كما ذُكِرَ قَبْلُ، فما صار مُلِيمًا بفقئها.
* * *
٤٤٤١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَرَرْتُ على مُوسَى لَيْلةَ أُسرِيَ بي عِندَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ، وهُوَ قائِمٌ يُصلِّي في قبرِهِ".
قوله: "ليلة أسري بي"، (ليلة): منصوبة على الظرف، والعاملُ فيه (مررت)، و (أُسْرِيَ) فعل ما لم يسمَّ فاعله، والباء في (بي) للتعدية، وأُسْرِيَ وسُرِّي بمعنًى واحد.
والجملة يعني: (أسري بي)، في محل الجر بإضافة (ليلة) إليها.
و"الكثيب": مجتمَعٌ من الرمل، مِن (كَثَبَ) إذا جمع.
و (الواو) في "وهو قائم" للحال.
"ويصلي" نصب في موضع الحال من الضمير في (قائم)؛ يعني: مررتُ على موسى ﵉ في الليلة التي أُسْرِيَ بي؛ يعني: في ليلة المِعْراج عند الكثيب الأحمر، قائمًا مصلِّيًا في قبره، وصلوات الأنبياء ﵈ في قبورهم عبارةٌ عن زيادة دَرَجَاتِهم بعد الموت.
فإن الصلاة والسجدة فيها خاصَّةُ قُرْبٍ من الله سبحانه، كما قال تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، وقال النبيُّ ﷺ: "وقرة عيني في الصلاة".
ولا شك أن درجاتِ القربِ من الله سبحانه غيرُ متناهية، فهو المراد من