قال في "الغريبين": (القرآن): سُمِّيَ به لأنه جُمعَ فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد، وكلُّ شيء جمعتَه فقد قَرَأْتَه.
"الدواب": جمع دابة، وهي التي تُرْكَبُ، والمراد بها ها هنا الفَرَس.
"فتُسْرَجُ"؛ أي: فتُجْعَلُ الدوابُّ ذاتَ سُرُوج؛ يعني: خُفِّفَ على داود ﵇ قراءةُ الزَّبُور، بحيث لو أمرَ بِسَرْجِ دابته مبتدئًا في قراءته لفرغ من قراءته "قبل أن تُسْرَجَ"، وهذا من جملة معجزاته ﵇، وكثيرًا ما نُقِلَ هذا وأمثالُه من أولياءِ أمةِ نبينا محمد ﷺ من طَيِّ الأرض وغيرِ ذلك؛ لقطع مسافات بعيدةٍ طَرْفَة عين، وينبغي أن يُعتقَد أن كراماتِ الأولياء حقٌّ، وهي تتمةُ معجزاتِ الأنبياء صلوات الله عليهم.
* * *
٤٤٤٧ - وعَنْ أَبيْ هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "كَانتْ اِمْرأتَانِ مَعَهُما ابناهُما، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بابن إِحْدَاهُما، فَقَالتْ صَاحِبَتُها: إنَّما ذَهبَ بِابنكِ، وقَالَتِ: الأُخرى: إنَّما ذَهَبَ بابنكِ، فتَحَاكمَتا إِلى دَاوْدَ، فَقَضَى بهِ لِلْكُبرى، فخَرجَتَا عَلَى سُلَيْمانَ بن داودَ، فَأخْبَرتَاهُ فَقَال: ائْتُوني بالسِّكَينِ أشقُّهُ بَيْنَكُما، فَقَالتْ الصُّغرَى، لَا تَفعَلْ، يَرحَمُكَ الله، هُوَ ابنها، فَقَضَى بهِ للصُّغرَى".
قوله: "فتحاكمَتا إلى داودَ، فقضى به للكُبْرى"، الحديث.
(التحاكُم): الترافُع، وهو أن يرفعَ كلُّ واحدٍ من الخَصْمين شرحَ حاله إلى الحاكم.
"فقضى"؛ أي: حكمَ "به"؛ أي: بالابن "للكبرى"، تأنيثُ الأكبر، و"الصغرى"، تأنيثُ الأَصْغَر.
"فخرجَتَا على سليمان"؛ أي: خرجتا من عند داودَ، ودخلَتا على سليمانَ