المقامُ المحمودُ الذي أعطاه ﷿، الألف واللام في قوله: "وكان النبيُّ قبلي" للجِنس عند النحويين، والعهدِ عند الأصوليين، وهو لبيانِ الماهيَّةِ المتعلِّقة في الرسل، لا لتعيين الذات، وتلك الماهيَّةُ عبارةٌ عن النبوة، وهي إخبارٌ عن الله ﷾ إلى عباده، فكلُّ مَن وجدَ فيه هذا المعنى يُسمَّى نبيًا، فعلى قول النحويين معناه: كان الأنبياء قبلي.
وعلى قول الأصوليين قوله: (كان النبي) يشمل جميع الأنبياء على سبيل البدل، وعلى المذهَبين جميعًا معناه: كان جميع الأنبياء - صلوات الله عليهم - قبلي يُبْعَثُون إلى أقوامٍ مخصوصين؛ يعني: يبعث كلُّ واحدٍ منهم إلى قومه خاصةً، وبُعِثْتُ إلى كافَّةِ الخَلْق.
قوله: "ويروى: فُضلْتُ على الأنبياء بسِتٍّ"؛ أي: بسِتِّ خِصَالٍ، وفي رواية أخرى أن النبي ﷺ قال فُضلْتُ على جميع الأنبياء بسِتِّ خصال، وهي عبارةٌ عن الخصالِ الخمسِ المتقدمة، وذكرها كلَّها سوى الشَّفَاعة.
"وزاد" على الخمس: "وخُتِمَ بي النَّبيون".
* * *
٤٤٧١ - وَقَالَ: "بُعِثْتُ بجَوامِعِ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبَيْنا أَنَا نائِمٌ رأَيتُني أُتيتُ بِمَفاتِيح خَزائِنِ الأَرْضِ فوُضعَتْ في يَدِي".
قوله: "بعثت بجوامعِ الكَلِم"، الحديث.
(الجوامع): جمعُ جامعةٍ، وهي التي تَجْمَع، و (الكَلِمُ): جمع كلمة، وهي ما يُتَكلَّمُ به، في اللغة، وفي الاصطلاح: عبارةٌ عن اسمٍ واحد، أو فعلٍ مَحْضٍ واحد، أو حرفٍ واحدٍ.
قال في "الغريبين": يريدُ بجوامع الكَلِم القرآنَ، جمعَ الله بلُطْفِه في