وتلخيص المعنى: أن وجودَه الطاهرَ ودُرَّه النبويَّ الزاهر - صلوات الله عليه - حُفِظَ في صُلْبِ آدمَ بنظرِ العناية، وغُذِيَ بلُبَابِ المَحَبَّة، وشَرُفَ آدمُ وبنوه به ﷺ، فأمر بنزوله ظهرًا فظهرًا إلى أن وصل إلى قبيلة هاشم، وهو بالإضافة إلى سائر الخلائق شرفًا وفضلًا، كالقلب بالإضافة إلى سائر الأعضاء.
* * *
٤٤٧٩ - عَنْ أَبي هُريرَةَ ﵁ قَالَ: قَالُوا: يا رَسُولَ الله! متَى وَجَبَتْ لكَ النُّبُوَّةُ؟ قال: "وآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسدِ".
قوله: "متى وجَبَتْ لك النبوةُ؟ قال: وآدمُ بين الروحِ والجسد". (متى): سؤالٌ عن الزمان، والواو في (وآدم) للحال.
(وجبت)؛ أي: ثَبَتَتْ؛ يعني: ثبتت نبوتي في حال أنَّ آدمَ بين الرُّوح والجَسَد.
* * *
٤٤٨٠ - وعَنِ العِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّه قَالَ: "إِنَّي عِنْدَ الله مَكتوْبٌ: خَاتَمُ النَّبيينَ، وإنَّ آَدمَ لمُنْجَدِلٌ في طِينَتهِ، وسَأُخبرُكُمْ بأوَّلِ أَمْرِي: دَعْوةُ إِبراهِيْمَ، وبشَارَةُ عيسَى، ورُؤْيا أُمِّي الَّتي رَأَتْ حِينَ وضَعَتْني وقدْ خَرجَ لها نُور أضَاءَتْ لَها منهُ قُصُورُ الشَّامِ".
قوله: "إني عند الله مكتوبٌ خاتَم النَّبيين، وإن آدم لمُنْجَدِلٌ"، الحديث.
(المُنْجَدِلُ): الساقط، والمُجْدَّلُ المُلْقى بالجَدَالة، وهي الأرض، ذكَره في "الغريبين".
قال الزمخشري في "الفائق": (انجَدل) مطاوع جَدَلهَ، إذا ألقاه على الأرض،