(سَمِعَ): نصب على الحال من الضمير في (خرج)، وهو يعودُ إلى رسول الله ﷺ، و (قد) مُقدَّرَة.
و (يتذاكرون) أيضًا نصب على الحال من الضمير المنصوب في (سمعهم)؛ يعني: خرجَ رسولُ الله ﷺ، وقد سَمِعَهم مُتَذَاكِرين في فضائل الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وهي مذكورةٌ في الحديث.
فإذا خرجَ سلَّم عليهم، وصَدَّقَ كلامَهم في الفضائل، وقال: قولُكم في فضيلة كلَّ واحد منهم ﵈ حَقٌّ وصِدقٌ، ولكني حبيبُ الله سبحانه ولا فخرَ؛ يعني: لا أذكره مفاخرةً، بل أذكرُه إظهارًا لفَضْلِه الكاملِ وإنعامِه السابغِ عليَّ، لأني مأمورٌ بذلك، قال الله ﷻ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]
"الخليل": الصديق.
و"ألا" كلمة تنبيه، معناها: تنبهوا، "الحبيب": فعيل، بمعنى مفعول، قيل: مَنْ قاسَ الحبيبَ بالخليل فقد أخطأ، فإن الخليلَ اشتقاقه من الخلَّة، التي هي الحاجة، فكأن إبراهيم كان كلُّ افتقاره إلى الله تعالى، فمِن هذا الوجه اتخذَه الخليلُ، والحبيبُ اشتقاقهُ من المحبة، والفعيل يُستعمل بمعنى الفاعل، وبمعنى المفعول كالشَّهيد.
فكأنه ﷺ محبوبٌ ومُحِبٌّ، وأصيبت حَبَّةُ قلبهِ بالمَحَبَّة؛ لأنك إذا قلتَ حبيبه كأنك أصبتَ حَبَّةَ قلبه، كما يقول كَبَّدْتُه وفَأَّدْتُه ورَأَّسْتُه في إصابة الكَبدِ والفُؤَاد والرأس، والخليلُ مُحِبٌّ لحاجته إلى من يُخَالُّه، والحبيب مُحِبٌّ لا لغرض.
"المُشَفَّع": الذي قُبلَت شَفَاعتُه.
و"الحِلَقُ": جمع حَلْقَة، وهي حَلْقَة الباب؛ يعني: بابَ الجنة.