وحَرَجٌ، فقد أتى بذلك حتى يكون لضعفاء أمته مستندٌ من عنده ﷺ، قال الله ﷿: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
* * *
٤٥٤٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إذا صَافحَ الرَّجُلَ لَم يَنزِعْ يَدَهُ مِنْ يدِهِ حتَّى يَكُونَ هوَ الَّذِي يَنزِعُ يَدَهُ، ولا يَصرِفُ وجهَهُ عنْ وجهِهِ حتَّى يكونَ هوَ الذِي يَصرِفُ وجهَهُ عنْ وجهِهِ، ولمْ يُرَ مُقدَّمًا رُكبتَيْهِ دينَ يَدَيْ جَليسٍ لهُ.
قوله: "كان إذا صافح الرجل لم ينزع يده من يده" الحديث.
(المصافحة والتصافح): الأخذ باليد. نزع ينزع نزعًا: إذا جرَّ. (الجليس) بمعنى المُجالس؛ يعني: ما كان من شأنه ﷺ أن يرفع ركبتيه عند من يجالسه، بل يخفضهما، تعظيمًا لجليسه.
وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ، وفيه تعليم لأمته أن يكرموا من يصافحهم ويجالسهم؛ جلبًا للمودة بينهم.
* * *
٤٥٤٥ - عَنْ أَنَسٍ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ لا يَدَّخِرُ شيئًا لِغدٍ.
قوله: "كان لا يدخر شيئًا لغد"، (ادخر يدَّخر): إذا أبقى شيئًا لنفسه للعاقبة، وأصل (ادخر): ادْتَخَر على زنة افْتَعَل، فقلبت التاء دالًا للتجانس، ثم أدغمت إحداهما في الأخرى؛ يعني: كان رسول الله ﷺ لا يبقي شيئًا لغدٍ توكلًا على الله سبحانه، واعتمادًا على خزائن الله التي لا نفاد لها.
وهذا الحديث مستندُ ذوي البصائر واليقين.
* * *