٢٥٦]، ومن روى: (فيُفصم عني) - وهو الأصح - فمعناه: يقطع عني.
"وقد وعيت"؛ أي: حفظت.
قولها: "ليتفصد عرقًا" قال الزمخشري: (تفصَّد)؛ أي: تصبَّب، يقال: تفصد وانفصد، ومنه (الفاصدان): مجريا الدموع. وانتصاب (عرقًا) على التمييز.
"الجرَس" بفتح الراء: الذي يعلَّق في عنق البعير.
قيل: وأصل (الوحي): الإشارة السريعة، ولتضمُّن السرعة يقال عند العجلة: الوحا الوحا. ويقال: توحَّ يا هذا؛ أي: أسرِعْ، ومنه يقال: أمرٌ وَحِيٌّ؛ أي: سريع.
قيل: الوحي أقسام:
قد يكون بالكلام، ولا يأتي ذلك إلا بواسطة ملك يمثَّل له في صورة بشرية، كجبريل تمثَّل له في صورة دِحْيَة الكلبي.
وقد يكون بالرمز والإشارة والكتابة، كما قال: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] قيل: معناه: أشار، وقيل: كتب.
وقد يكون بإلهام، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧].
وقد يكون بتسخير، كما قال سبحانه: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨].
وقد يكون بالرؤيا، قال النبي ﷺ: "انقطع الوحي وبقيت المبشرات" قيل: وما المبشِّرات؟ قال: "رؤيا المؤمن".
فالإلهام والتسخير والرؤيا ثلاثتها غير مختصةِ بالأنبياء، بل ربما تكون للأولياء، والتسخير قد يكون للجماد، قال الله تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥].