قوله: "مَنْ همَّ بحسنةٍ فلم يعْمَلْها كُتِبَتْ له حسنة ... " الحديث.
يقال: (هَمَمْتُ بالشيء أَهُمُّ همًا): إذا أردْتُه؛ يعني: مَنْ أرادَ أن يعملَ حسنةً فلم يعمَلْهَا كُتِبَتْ له حسنة، فإن عَمِلَها كانَتْ له عشرَ حسنات، ومَنْ أرادَ أن يعملَ سيئةً فلم يَعْمَلْها لم تكتبْ له سيئة، فإن عَمِلَها كُتِبتْ له سيئة واحدة، هذا من جملة إنعامه الكامل على عباده، ونتائج سَبْق رحمته على غضبه.
* * *
٤٥٧٩ - عنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَبو ذَرٍّ يُحدِّث: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "فُرِجَ عنِّي سَقْفُ بَيتي وأَنَا بمكَّةَ، فنزلَ جِبريْلُ ففَرَجَ صَدرِي، ثم غَسلَهُ بماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جاءَ بطَسْتٍ منْ ذَهَبٍ مُمتلِئٍ حِكمةً وإِيْمَانًا فأفرَغَهُ في صَدرِي، ثم أطبَقَهُ، ثُمَّ أخذَ بيدِي فَعَرَجَ بي إلى السَّماءِ, فلمَّا جِئتُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا قَالَ جِبريلُ لخازِنِ السَّماءِ: افْتَحْ، فلمَّا فَتحَ عَلَوْنا السَّماءَ الدُّنْيا، فإِذَا رَجُلٌ قاعدٌ، على يَميِنه أَسْوِدَةٌ، وعلى يَسارِهِ أسْوِدَةٌ، إذا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِهِ ضَحِكَ، وإذا نظرَ قِبَلَ شِمالِه بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والابن الصَّالحِ، قُلْتُ لِجبريلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا آدمُ، وهذِه الأَسْوِدَةُ عنْ يَمينِه وعنْ شِمالِهِ نَسَمُ بنيهِ، فأهْلُ اليَمينِ منهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ، والأسْوِدَةُ التي عنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فإذا نَظَرَ عنْ يَمينه ضَحِكَ، وإذا نظرَ قِبَلَ شِمالِهِ بَكَى".
وقال ابن شِهابٍ ﵁: فأخبرَني ابن حَزْمٍ: أنَّ ابن عبَّاسٍ ﵄ وأبا حَيَّةَ الأنصارِيَّ كانا يَقُولان: قالَ النَّبيُّ ﷺ: "ثمَّ عُرِجَ بي حتَّى ظَهرْتُ بِمُسْتَوًى أَسْمعُ فيهِ صَريفَ الأقلامِ".
وقالَ ابن حَزْمٍ وأنسٌ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ: "ففَرَضَ الله على أُمَّتي خَمسينَ صَلاةً، فرجَعْتُ حتَّى مَرَرْتُ على مُوسَى ﵇، فَرَاجَعَني، فوَضَعَ