على الأَنف، كما يُخْطَمُ البعير بالكَيِّ، يُقال: (خَطَمْتُ البعير): إذا وَسَمْتَهُ بالكَيِّ بخطٍ من الأَنف إلى أَحد خَديه؛ يعني: ظَهَرَ على أنفه أثرُ ضَربة بالسَّوط.
قوله: "فاخضَرَّ ذلكَ أَجْمَعُ"؛ أي: اسودَّ أثرُ تلك الضَّربة كلِّهِ.
قوله: "ذلك من مَدَدِ السَّماء الثالثة": ذلك: إشارة إلى المَلَكِ المُقَاتل؛ يعني: ذلك القِتال من مَدَدِ أهل السماء الثالثة، يعني: الملائكة ﵈.
وإنما خَصَّصَ المدد بأهل السماء الثالثة؛ لأنه أرادَ أنه قد مدَّ مِنْ أكثرِ السماوات، فنبه بالتثليث على ذلك، أو لعلَّ أهلَ السماء الثالثة لهم هذا التأثيرُ المخصوص.
* * *
٤٥٩٠ - وعَنِ البَراءِ ﵁ قال: بَعثَ النَّبيُّ ﷺ رَهْطًا إِلى أَبي رافِعٍ، فدَخَلَ عليهِ عبدُ الله بن عَتِيكٍ بيتَهُ لَيْلاً وهوَ نائِمٌ فقتَلَهُ، فَقَالَ عَبدُ الله بن عَتِيكٍ: فوضَعْتُ السَّيفَ في بطنِهِ حتَّى أَخَذَ في ظهرِهِ فعرَفْتُ أنِّي قَتَلتُهُ، فَجَعَلْتُ أفتحُ الأبوابَ حتَّى انتهَيْتُ إلى دَرَجةٍ، فوضَعْتُ رِجْلِي، فوقعْتُ في لَيلةٍ مُقْمِرَةٍ، فانكسَرَتْ سَاقِي، فعصَبْتُها بِعِمَامةٍ، فانطلَقْتُ إلى أَصْحَابي فانتَهَيْتُ إلى النَّبيِّ ﷺ فحَدَّثتُهُ فَقَال: "ابْسُطْ رِجْلَكَ"، فبسَطْتُ رِجْلِي فمسَحَها، فكَأنَّها لمْ أشتَكِها قطُّ.
قوله: "بعثَ رسولُ الله ﷺ رهطًا إلى أبي رافع ... " الحديث.
(الرَّهط): ما دون العشرة من الرجال، لا يكون فيهم امرأة، ذكره في "الصحاح".
يريد بـ (أبي رافع): ابن أبي الحقيق اليهودي، وكان من أعداء رسول الله ﷺ، بعدما نقضَ عهده، وكان يسعى في أذيته، ويهجوه، وكان له قَلعةٌ يتحصن بها، فبعثَ رسول الله ﷺ إليه رهطًا من الخزرج، وقد أمَّرَ عليهم عبد الله بن عَتيك، وكان