الخَنْدَقَ، فجَعلَ يَمسحُ رأسَهُ ويقول: "بُؤْسَ ابن سُمَيَّةَ، تَقتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ".
قوله: "فجعلَ يمسحُ رأسَه"؛ أي: فطفق رسولُ الله ﷺ يمسحُ رأسَ عمارَ ابن ياسر.
قوله: "بُؤْسَ ابن سُمَيَّةَ، تقتُلُكَ الفئةُ الباغيةُ"، (البُؤسُ): الشِّدة والمشقة.
ويريد بـ (ابن سُمَيَّة): عمار بن ياسر، و (سميَّة): اسمُ أمه؛ يعني: يا شِدَّةَ ابن سميَّة التي تصلُ إليه في حالِ أن تقتلك الفئةُ الباغيةُ، قاله ﷺ تَرَحُّمًا له وشفقةً عليه.
فعلى هذا (بُؤس) منادى مضاف، وإن رُوي بالرفع: فـ (بؤس) خبرُ مبتدأ محذوف، و (ابن سميَّة): منادى مضاف، تقديره: يصيبك بؤسٌ وشدة يا بن سمية أو (بؤس) فاعل فعل محذوف؛ أي: يصيبُكَ بؤسٌ يا ابن سُمية.
و (أهل البغي) يعني بهم: معاوية ﵁ وقومه، ثم ظهر صِدق قوله ﷺ، فقتَلَهُ أهلُ البغي، وكان مع علي ﵁.
* * *
٤٥٩٣ - وقَالَ سُلَيمانُ بن صُرَدٍ: قالَ النَّبيُّ ﷺ حِيْنَ أُجْلِيَ الأحزابُ عنهُ: "الآنَ نَغزوهُم ولا يَغزونَنا، نحنُ نسَيرُ إليهِمْ".
قوله: "حين أُجْلِيَ الأحزابُ عنه"، (الأحزابُ): الطوائفُ التي تجتمع على محاربة الأنبياء، ذكره في "الصحاح".
يعني: حين انهزمَ الأحزاب عنه ﷺ قال: "الآن نغزُوهم"؛ يعني: قد أُخبرَ بأن الظَّفر قد جاءَ عليهم في هذه الساعة.
* * *