يعني: كنا نجعل رسولَ الله ﷺ واقية لنا من الأعداء عند اشتداد الحرب، قال الله تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ [المزمل: ١٧] أي: كيف يكون بينكم وبين العذاب واقية إن جحدتم يوم القيامة؟ ذكره في "شرح السنة".
* * *
٤٦٠٦ - وقَالَ سَلَمَةُ بن الأَكْوَعِ ﵁: "غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ -حُنَيْنًا، فوَلَّى صَحابةُ رَسُولِ الله ﷺ، فلمَّا غَشُوا رَسُولَ الله ﷺ نَزَلَ عَنِ البَغْلةِ، ثُمَّ قَبضَ قَبْضةً مِنْ تُرابٍ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ اسَتَقْبَلَ بها وُجُوهَهُمْ، فَقَال: "شَاهَتِ الوُجوهُ"، فَمَا خَلَقَ الله منهُمْ إنْسَانًا إِلَاّ مَلأَ عَيْنَيْهِ تُرابًا بِتِلْكَ القَبْضةِ، فوَلَّوْا مُدبرينَ.
قوله: "فلما غشُوا رسولَ الله ﷺ نزل عن البغلةِ"، (غشي غشيانًا): إذا جاءه؛ يعني: فلما جاء الكفار رسول الله ﷺ نزل عن بغلته، فقبض قبضة من التراب، فرمى وجوههم، فملأ الله تعالى عيونهم من ترابِ تلك القبضةِ بقدرته القديمة، قال الله سبحانه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].
قوله: "شاهت الوجوهُ"؛ أي: قَبُحَت، يقال: (شاه يشوه شوهًا): إذا قبح.
قيل في الحديث: "رأيت في الجنة امرأة شَوْهاءَ إلى جنب قصر، فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لعمرَ" ﵁، قال القتيبي: الشوهاءُ الحسنة.
فعلى هذا يكون (الشَّوْه) من الأضداد، كـ (الجَوْن) للبياض والسواد.
* * *
٤٦٠٧ - عَنْ أَبي هُريْرَةَ ﵁ قَالَ: شَهِدْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ -حُنَيْنًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسلامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فلمَّا حَضَرَ