قوله: "حتى أخذها فضمَّها إليه"؛ يعني: حتى أخذ رسولُ الله ﷺ تلك النخلةَ، فعانقها.
قوله: "فجعلت تئنُّ أنينَ الصبيِّ الذي يُسكَّتُ، حتى استقرتْ"، (جعلت)؛ أي: طفقت.
(تئن)؛ أي: تصيحُ.
(التسكيتُ): جعلُ الشخص ساكتًا.
اعلم أن أنين النخلة وبكاءها لمفارقة النبيِّ ﷺ كان مسموعًا له ﷺ وللصحابة ﵃ أجمعين بأسماعهم الباطنة القدسية الملكوتية، لا بأسماعهم الظاهرة الملكية، أو كان معجزةً رسول الله ﷺ ترغيبًا للكفرة والمنافقين في إسلامهم، وتحريضًا عليهم بذلك، فإذا كان كذلك، كان مسموعًا لهم بأسماعهم الظاهرة.
* * *
٤٦١٩ - عَنْ سَلَمَة بن الأَكْوَعِ ﵁: أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عندَ رَسُولِ الله ﷺ بشمالِهِ، فقال: "كُلْ بيَميِنِكَ"، فَقَال: لا أستطيعُ، قال: "لا استَطَعْتَ"، مَا منعَهُ إلا الكِبْرُ، قَالَ: فما رفعَها إلى فيهِ.
قوله: "أنَّ رجلاً أكلَ عند رسول الله ﷺ بشمالِهِ فقال: كُلْ بيمينك"، اسم هذا الرجل: بشر بن راعي العير، وقيل: بُسْر بالسين المهملة. وكان رجلاً شجاعًا (١).
وفيه دليلٌ على أن الأكلَ باليمين من السنن.
* * *