٤٦٢٧ - عَنْ أَبي هُريْرَةَ ﵁ قَالَ: لمَّا كَانَ يَومُ غَزوةِ تَبوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالَ عُمرُ ﵁: يَا رَسُولَ الله! ادْعُهُمْ بفَضْلِ أزْوادِهمْ، ثمَّ ادْعُ الله لهُمْ عليها بالبَرَكةِ، فقال: "نَعَمْ" فدَعا بنطَعٍ فبُسِطَ، ثُمَّ دَعا بفَضْلِ أزْوادِهمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بكَفِّ ذُرَةٍ، ويَجيءُ الآخرُ بكَفِّ تَمرٍ، ويَجيءُ الآخَرُ بكِسْرةٍ، حتَّى اجتمَعَ على النَّطَعِ شَيءٌ يَسيرٌ، فدَعا رَسُولُ الله ﷺ بالبَرَكَةِ، ثُمَ قَالَ: "خُذوا في أَوْعيَتِكُمْ"، فأخَذوا في أوْعِيَتهِم حتَّى مَا تَرَكوا في العَسْكَرِ وِعاءً إلَّا مَلَؤُوهُ، قَالَ: فأكَلوا حتَّى شَبعوا، وفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا الله وأنَّي رَسُولُ الله، لا يَلْقَى الله بهِما عبدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فيُحْجَبَ عن الجَنَّةِ".
قوله: "أصاب الناسَ مَجَاعةٌ"، (المجاعة): الجوع.
قوله: "ثم دعا بِفَضْل أَزْوادهم"، الفضل والفَضْلة: ما فَضَل من شيء.
(الأزواد): جمع زاد، وهو طعام يُتَّخذ للسفر؛ يعني: طلب رسول الله ﷺ منهم أن يأتوا ببقيَّة أَزْوادهم.
قوله: "فدعا رسولُ الله ﷺ بالبركة"، قيل: البركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء، وذلك إما أن يَجْعلَ الله سبحانه القليلَ مُشْبعًا بقدرته القديمة، أو يزيدَ في أجزائها زيادةً غيرَ محسوسة، ابتلاء للآكلين؛ لأن في الغيب ابتلاء للمؤمنين المُوقنين.
قوله: "لا يلقى الله بهما عبدٌ غيرُ شَاكٍّ فيُحْجَبَ عن الجنَّة"، الضمير في (بهما) للشهادتين.
(فيحجب): منصوب على جواب قوله: (لا يلقى)؛ يعني: مَنْ لقي الله سبحانه بالشهادتين - يعني: بالإسلام - من غير تردد وشك، فلا يُحجب عن الجنة البتَّةَ.
* * *