٤٦٣٧ - وعَنْ بُرَيْدةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لمَّا انتهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ قالَ جِبريلُ بأُصبُعِهِ، فخَرَقَ بها الحَجرَ، فشدَّ بهِ البُراقَ".
قوله: "قال جبريل ﷺ بإصبعه، فخرق بها الحجر، فشد به البراق"، (قال به)؛ أي: أشار بإصبعه الحجر، فشقَّ الحجر بإصبعه، فانشق، ثم شَدَّ البراق بذلك الحجر.
* * *
٤٦٣٨ - عن يَعلى بن مُرَّة الثَّقَفيِّ قَالَ: ثَلاثةُ أَشْياءَ رأَيْتُها مِنْ رَسُولِ الله ﷺ: بَيْنا نحنُ نسَيرُ معهُ إِذْ مَرَرْنا ببَعِيرٍ يُسْنَى عَلَيهِ، فلَمَّا رَآهُ البَعيرُ جَرْجَرَ، فوضَعَ جِرانَهُ، فوقَفَ عليهِ النَّبيُّ ﷺ فَقَال: "أينَ صاحِبُ هذا البعيرِ؟ "، فجَاءَهُ، فَقَالَ: "بِعْنِيهِ"، فَقَالَ: بلْ نَهَبُهُ لكَ يَا رَسُولَ الله! وإنَّهُ لِأَهلِ بيتٍ ما لهُم مَعيشَةٌ غيرُهُ، فقال: "أَمَّا إِذَ ذَكَرتَ هذا منْ أمْرِهِ فإنَّه شَكا كَثْرَةَ العملِ وقِلَّةَ العَلَفِ، فأحْسِنوا إليهِ"، ثُمَّ سِرْنا حتَّى نَزَلْنا مَنْزِلاً، فَنَامَ النَّبيُّ ﷺ، فجَاءَتْ شَجَرةٌ تَشُقُّ الأَرضَ حتَّى غشِيَتْهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إلى مَكانِها، فلمَّا استيقظَ رَسُولُ الله ﷺ ذَكَرْتُ لهُ، فقال: "هِيَ شَجرةٌ استأْذَنَتْ ربَّها في أَنْ تُسَلِّمَ على رَسُولِ الله ﷺ، فأذَنِ لَها"، قال: ثُمَّ سِرْنا، فمَرَرْنا بماءٍ، فأتَتْهُ امرأَةٌ بابن لَهَا بهِ جِنَّةٌ، فأخذَ النَّبيُّ ﷺ بمَنْخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: "اخرُجْ، إِنَّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ"، ثمَّ سِرْنا، فلمَّا رَجَعْنا مَرَرْنا بذلكَ المَاءِ، فَسَألَها عَنْ الصَّبيِّ، فَقَالَتْ: والَّذِي بعثَكَ بالحَقِّ، ما رأَيْنا منهُ رَيْبًا بَعدَك.
قوله: "ببعيرٍ يُسنَى عليه"؛ أي: يُسْتَقى عليه.
قوله: "فلما رآه البعيرُ جَرْجَرَ"، (جرجرَ)؛ أي: صَوَّتَ وصاح، (الجرجرة): صوت يردِّده البعير في حَنْجَرته، يقال: جَرْجَرَ البعير، فهو جَرْجَار، كما يقال: ثَرْثرَ