السماء إذا رأتْ قبرَ رسولِ الله ﷺ بَكَت، بحيث سال الوادي من بكائها، وهذه نكتة لا بأس بها، فإنه تعالى قال حكاية عن الكفار إذا ماتوا: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]، فحقيقٌ أن تبكي السماء على فَقْدِ النبيَّ ﷺ؛ لأنه يقوى تأثيرُ الروح الطاهرة المقدسة في الأرض المدفون جثته فيها اشتياق الروح إلى البدن المألوف.
ويحتمل أن ذلك الكشف كأنه وسيلة إلى الله تعالى في الاستسقاء، وكما كان حيًا يستسقي فَيُجاب في الحال، كذلك إذا استُسْقِي به وهو ميت.
ويحتمل أنه إذا انكشف شيء من قبره يطلب منه انكشاف معجزة من معجزاته بعد وفاته، فالحق يجيب، ليظهر صدقَ الرسولِ حيًا وميتًا بدعائه لهم.
وفيه دليل على أن الميت ينتفع بدعاء الأحياء، ويصل دعاؤهم إليه.
* * *
٤٦٥٨ - عَنْ سَعِيْدِ بن عَبْدِ العَزيزِ قَالَ: لمَّا كَانَ أيَّامَ الحَرَّةِ لم يُؤَذَّنْ في مَسْجدِ النَّبيِّ ﷺ ثلاثًا ولم يُقَمْ، ولم يَبْرَحْ سَعِيْدُ بن المُسَيَّبِ مِن المَسْجدِ، وكانَ لا يَعْرِفُ وقْتَ الصَّلاةِ إلَّا بِهَمْهَمَةٍ يَسمعُها مِن قَبرِ النَّبيَّ ﷺ.
قوله: "لمَّا كان أيامُ الحَرَّة"، (كان) ها هنا تامة؛ أي: وقع، قيل: هي وقعة في المدينة مشهورة في زمن يزيد بن معاوية.
قوله: "وكان لا يعرفُ وقتَ الصلاة إلا بِهَمْهَمَةٍ يسمَعُها من قبر النبي ﷺ"، (الهمهمة): تَرْديد الصوتِ في الصَّدر، وحمار هِمْهِيم: يُهَمْهِم في صوته، ذكره في "الصحاح".
* * *
٤٦٦٢ - عَنْ عُقْبَةَ بن عَامرٍ ﵁ قَالَ: صلَّى رَسُولُ الله ﷺ على قَتلى أُحُدٍ