٤٧٣٦ - عن بُرَيْدَةَ قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ في بَعْضِ مَغَازيه، فلمَّا انصَرَفَ جاءَتْ جارَيةٌ سَوْداءُ فقالت: يا رسولَ الله! إنَّي كنتُ نَذَرْتُ: إنْ رَدَّكَ الله صَالِحًا أنْ أَضْرِبَ بينَ يَدَيْكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ الله ﷺ: "إنْ كنتِ نَذَرْتِ فاضْرِبي وإلَاّ فلا"، فجَعَلَتْ تَضْرِبُ فدَخَلَ أبو بَكْرٍ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دخلَ عليٌّ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فألقَت الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا ثُمَّ قَعَدَتْ عليه، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الشيطانَ ليَخافُ مِنْكَ يا عُمَرُ! إنِّي كُنْتُ جالِسًا وهي تَضْرِبُ، فدخلَ أبو بَكْرٍ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وهي تَضْربُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وهي تَضْرِبُ، فلمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ ألقَت الدُّفَّ"، غريب صحيح.
قوله: "فقالَ لها رسولُ الله ﷺ: إن كنتِ نَذَرْتِ فاضْرِبي" دليل على أنَّ الوفاء بالنذر الذي فيه قُربة واجب، وانما كان نذرَ تبرُّر؛ لأنها قد عَلَّقت ذلك بقُدومه من بعض مغازيه، والفَرحُ بقدومه قُربة، سيما عن موقع الهَلاك.
وفيه دليل على أن سماعَ الدُّفَّ مباحٌ.
* * *
٤٧٣٧ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ جالِسًا في المَسْجِدِ، فسمعْنَا لَغَطًا وصَوْتَ صِبْيَانٍ، فقامَ رسولُ الله ﷺ فإذا حَبَشِيَّة تَزْفِنُ والصِّبْيانُ حَوْلَها، فقال: "يا عائِشَةُ! تعالَيْ فانظري"، فجئتُ فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ على مَنْكِبِ رسولِ الله ﷺ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إليها ما بينَ المَنْكِبِ إلى رأسِهِ، فقالَ لي: "أَمَا شَبعْتِ؟ أَمَا شَبعْتِ؟ "، فَجَعَلْتُ أقولُ: لا؛ لأَنْظُرَ منزلَتي عِنْدَهُ، إذ طَلَعَ عمرُ، فارفَضَّ الناسُ عَنْها، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "إنِّي لأَنْظُرُ