أنفسَهم وأموالَهم في محبَّته وولائه، فصاروا بِطانةً له ﷺ وخاصَّته، فإذا كان كذلك فمن يُدرك تلك المنزلةَ العظيمة التي كانت لهم؟ فإذا مات واحد منهم مات بلا بَدَل، وَيكْثُر غيرُهم، ويَقِلُّون لذلك.
قيل: معنى قلَّة الأنصار كل يوم: انقراض من يَنْقَرِض منهم؛ أي: من الأنصار الذين كانوا في زمانه، وغيرُهم يَكْثُر، يريد: مَنْ يدخل في الدين فوجًا بعد فوج، فقد علم أن رُقْعة الإسلام سوف تتَّسع فيكْثُرون، والأنصار يقلُّون، فلا بدلَ لهم للأنصار أيضًا، بل أولادهم كغيرهم في دخول الإسلام، فتعيَّن التقليل جدًا.
* * *
٤٤٨٣ - عن أَبي أُسَيْدٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "خَيرُ دُورِ الأَنْصارِ بنو النَّجَّارِ، ثُمَّ بنو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بنو الحارثِ بن الخَزْرجِ، ثُمَّ بنو ساعِدَةَ، وفي كلِّ دُورِ الأَنْصارِ خيرٌ".
قوله: "خيرُ دُور الأنصار بنو النَّجَّار ... " الحديث.
وإنما أراد بالدُّور: البُطون، ولكلِّ بطن محلَّة يسكنُها الناس، فتلك المحلة تسمَّى دارًا.
* * *
٤٨٨٤ - وقالَ رسولُ الله ﷺ لعُمَرَ في حاطِبِ بن أبي بَلْتَعَةَ: "إنَّه شَهِدَ بَدْرًا، وما يُدْريكَ؟ لعلَّ الله قد اطَّلعَ على أَهْلِ بَدْرٍ فقالَ: اعمَلُوا ما شِئْتُم فقد وَجَبَتْ لكم الجَنَّةُ".
وفي روايةٍ: "قد غَفرْتُ لكم".