وأحمد ﵀ أعلم مِن غيره بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان ﵏، ولهذا لا يَكاد يوجد له قول يُخالِف نصًّا كما يوجد لغيره، ولا يوجد قول ضعيف في الغالب إلا وفي مذهبه ما يوافق القول القوي، وأكثر مفاريده التي لم يَختلِف فيها مذهبه يكون قوله فيها راجحًا) انتهى كلامه ﵀ (¬١).
وهو موافق لما ذكره صاحب «الإفصاح»، من أن القاضي عليه أن يتوخَّى إصابة الحق، فيتوخَّى مواطن الاتفاق، فيعمل بما اتفقوا (¬٢) عليه، فإن لم يكن الحكم متفقًا؛ نظر فيما عليه الجمهور إذا لم يكن مع مخالفهم دليل، فليس الناظر في كتب الخلاف ومعرفة الأدلة بخارج عن التقليد، وليس في كلام صاحب «الإفصاح» ما يقتضي لزوم (¬٣) التمذهب بمذهب لا يخرج عنه، بل كلامه صريح في ضد ذلك.