[فَصْلٌ: نَقْضُ دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ أَثْبَتَ فِي الْمَسِيحِ اللَّاهُوتَ وَالنَّاسُوتَ]
قَالُوا: وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ هَذَا الْإِنْسَانُ يَقُولُ:
﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١]
. وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَنَا: إِذْ قَدْ شَهِدَ أَنَّهُ إِنْسَانٌ مِثْلُنَا، أَيْ بِالنَّاسُوتِ الَّذِي أُخِذَ مِنْ مَرْيَمَ، وَكَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ الْمُتَّحِدَةِ فِيهِ، وَحَاشَا أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ الْخَالِقَةَ مِثْلَنَا نَحْنُ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَيْضًا قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ:
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧]
. فَأَشَارَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَى اللَّاهُوتِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ