﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ - وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ - إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠ - ٢١٢] .
فَبَيَّنَ أَنَّهُ مَا يَصْلُحُ لَهُمُ النُّزُولُ بِهِ، بَلْ هُمْ مَنْهِيُّونَ عَنْ ذَلِكَ، وَهُمْ مُمْتَنِعُونَ عَنْ ذَلِكَ لَا يُرِيدُونَهُ لِمُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا لَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوهُ ; إِذْ كَانُوا مَعْزُولِينَ عَنْ أَنْ يَسْمَعُوهُ مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَهُمْ إِنَّمَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا بِمَا سَمِعُوهُ لَا بِمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَاعِلَ لِلْفِعْلِ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ إِذَا كَانَ مُرِيدًا لَهُ قَادِرًا عَلَيْهِ.
فَبَيَّنَ قَوْلُهُ:
﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٢١١] .
أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ تَنْزِيلَهُ.
وَبِقَوْلِهِ:
﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١] .
أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ تَنْزِيلِهِ.