رُشْدًا، وَالظُّلْمَ عَدْلًا، وَالْفَسَادَ صَلَاحًا، وَكُلُّ مَنْ دَعَا الْخَلْقَ إِلَى مُتَابَعَتِهِ، وَطَاعَتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ وَالْإِيجَابِ بِأَنْ يُصَدِّقُوهُ بِمَا أَخْبَرَ، وَيُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ، وَأَوْجَبَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَيِّرَ أَحَدًا فِي اتِّبَاعِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَطَاعَتِهِ، وَلَا يَسُوغُ لَهُ مُخَالَفَتُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لَا فِي الْبَاطِنِ وَلَا فِي الظَّاهِرِ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الْإِثْمَ وَالْعُدْوَانَ، أَوْ قَصْدُهُ الْبِرَّ وَالْعَدْلَ، فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْأَوَّلَ فَهُوَ ظَالِمٌ فَاجِرٌ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا كَاذِبًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْبِرَّ وَالْعَدْلَ، فَيَخْلُو مَعَ ذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكُلِّ مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنَ الْغُيُوبِ جَازِمًا بِصِدْقِ نَفْسِهِ جَزْمًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ، عَالِمًا بِأَنَّ مَا يَأْمُرُ بِهِ عَدْلٌ، لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْصِيَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ جَازِمًا بِذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِذَلِكَ كَانَ هَذَا هُوَ النَّبِيُّ الْمَعْصُومُ الَّذِي لَا يُخْبِرُ إِلَّا بِحَقٍّ، وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِعَدْلٍ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥] بِخِلَافِ الْقِسْمِ الَّذِي يَتَحَرَّى الْعَدْلَ، وَالصِّدْقَ بِاجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ، فَإِنَّ
Kitab: Al-Jawab ash-Shahih · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 48
Rujukan halaman ini: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية، ج 6، ص 48 (SanadKitab #170, hlm. urut 2356)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.