أَنَّ الْفَلَكَ لَا يَقْبَلُ الِانْشِقَاقَ، وَقَدْ عُرِفَ فَسَادُ ذَلِكَ عَقْلًا وَسَمْعًا، وَتَوَاتَرَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِانْشِقَاقِ السَّمَاوَاتِ، وَإِيضَاحُ الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنَّ مَا يُثْبِتُونَهُ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ وَمُحَدِّدٍ يُحَدِّدُ الْجِهَاتِ، إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الِافْتِقَارِ إِلَى جِنْسِ الْمُحَدِّدِ، لَا يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِيَاجِ إِلَى مُحَدِّدٍ مُعَيَّنٍ. فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ خُلِقَ وَرَاءَ الْمُحَدِّدِ مُحَدِّدًا آخَرَ، وَخَرْقُ الْأَوَّلِ حَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ، وَهَكَذَا عَامَّةُ أَدِلَّتِهِمْ، إِنَّمَا تَدَلُّ عَلَى شَيْءٍ مُطْلَقٍ، لَكِنْ يُعَيِّنُونَهُ بِلَا حُجَّةٍ فَيَغْلِطُونَ فِي التَّعْيِينِ، كَدَلِيلِهِمْ عَلَى دَوَامِ الْفَاعِلِيَّةِ أَوِ الْحَرَكَةِ، أَوْ زَمَانِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَرَكَةِ الْفَلَكِيَّةِ، وَأَنَّ الزَّمَانَ هُوَ مِقْدَارُ الْحَرَكَةِ، بَلْ إِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ كَمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ، لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأَيَّامُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هِيَ مِقْدَارُ حَرَكَةِ الشَّمْسِ الَّتِي هِيَ مِمَّا خَلَقَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ. بَلْ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ دُخَانٍ، وَهُوَ بُخَارُ الْمَاءِ. فَإِذَا كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْحَرَكَاتِ الْمَشْهُودَةِ حَرَكَاتٌ أُخَرُ لِأَجْسَامٍ غَيْرِ هَذِهِ الْأَجْسَامِ الْمَشْهُودَةِ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مُنَاقِضًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ.
Kitab: Al-Jawab ash-Shahih · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 180
Rujukan halaman ini: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية، ج 6، ص 180 (SanadKitab #170, hlm. urut 2488)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.