الْكِتَابِ بِمَا كَانُوا مُتَّصِفًا بِهِ أَكْثَرُهُمْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الْكُفْرِ قَالَ ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] (١١٣) ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٤] . وَهَذَا يَتَنَاوَلُ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا مِنْهُمْ بِهَذَا قَبْلَ النَّسْخِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الدِّينِ الْحَقِّ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ وَلَمْ يُنْسَخْ كَمَا قَالَ فِي الْأَعْرَافِ ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] (١٦٨) ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩] (١٦٩) ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] .
وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] فَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَمَّنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِهَذَا الْوَصْفِ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ هَؤُلَاءِ مُحَمَّدًا ﷺ فَآمَنَ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ.