وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] وَفِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى وَكِتَابِهِ وَرُسُلِهِ وَكِلَا الْقِرَاءَتَيْنِ مُوَافِقَةٌ لِلْأُخْرَى وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] أَيْ فَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ ; كَمَا قَالَ: فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فَلَمَّا اخْتَلَفَ بَنُو آدَمَ بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ.
وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ لِيَحْكُمَ اللَّهُ وَيَحْكُمَ كِتَابُهُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ فَالْحَاكِمُ بَيْنَ النَّاسِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَحُكْمُهُ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ فَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَنَازَعُوا فِي شَيْءٍ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ.
وَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ هُوَ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِهِ فَأَمَرَهُمْ بِالرَّدِّ إِلَى كِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ ذَمَّ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَتَحَاكَمْ إِلَى كِتَابِهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ تَعَالَى: