وقالت فرقة خبر (كاد) محذوف وتقديره: أكاد آتى بها لقربها وصحة وقوعها، كما حذف في قول ضابئ البرجمي:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
وقالت فرقة: أكاد زائدة لا دخول لها في المعنى، بل الإخبار أن الساعة آتية وأن الله يخفي وقت إتيانها، وروى هذا المعنى عن ابن جبير، واستدلوا على زيادة (كاد) بقوله تعالى ﴿لم يكد يراها﴾ وبقول الشاعر:
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما إن يكاد قرنه يتنفس
وبقول الآخر:
وأن لا ألوم النفس مما أصابني ... وأن لا أكاد بالذي نلت أنجح
ولا حجة في شيء من هذا». العكبري ٢: ٦٣.
نفي كاد
في المقتضب ٣: ٧٥: «فأما قول الله ﷿ ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ فمعناه - والله أعلم -: لم يرها ولم يكد أي لم يدن من رؤيتها».
١ - ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه [١٤: ١٦ - ١٧]
وفي معاني القرآن للفراء ٢: ٧١: «فهو يسيغه، والعرب قد تجعل ﴿لا يكاد﴾ فيما قد فعل، وفيما لم يفعل. . .».
دخل (كاد) للمبالغة، يعني: ولا يقارب أن يسيغه، فكيف تكون الإساغة: كقوله تعالى: ﴿لم يكد يراها﴾ أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها. الكشاف ٢: ٥٤٦، البحر ٥: ٤١٣.
٢ - حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا [١٨: ٩٣]
لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها، كما يفهم البكم. الكشاف ٢: ٧٤٦.