٥ - إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أوف [١٧: ٢٣]
في معاني القرآن للفراء ٢: ١٢: «وقوله ﴿إما يبلغان عندك الكبر﴾ فإنه ثنى، لأن الوالدين قد ذكر قبله فصار الفعل على عددهما ثم قال: ﴿أحدهما أو كلاهما﴾ على الاستئناف كقوله: ﴿ثم عموا وصموا﴾ ثم استأنف فقال: ﴿كثير منهم﴾ وكذلك قوله: ﴿لاهية قلوبهم وأسروا النجوى﴾ ثم استأنف فقال: ﴿الذين ظلموا﴾.
وفي الكشاف ٢: ٦٥٧: ﴿أحدهما﴾ فيمن قرأ ﴿يبلغان﴾ بدل من ألف الضمير الراجع إلى الوالدين و ﴿كلاهما﴾ عطف على أحدهما فاعلاً وبدلاً فإن قلت: لو قيل: إما يبلغان كلاهما كان كلاهما توكيدًا لا بدلاً فما بالك زعمت أنه بدل؟
قلت: لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيدًا للاثنين فانتظم في حكمه فوجب أن يكون مثله. فإن قلت: ما ضرك لو جعلته توكيدًا مع كون المعطوف عليه بدلاً وعطفت التوكيد على البدل؟ قلت: لو أريد توكيد التثنية لقيل: كلاهما فحسب فلما قيل: أحدهما أو كلاهما علم أن التوكيد غير مراد فكان بدلاً مثل الأول».
وفي البحر ٦: ٢٦ - ٢٧: «وقرأ الأخوان ﴿إما يبلغان﴾ بألف التثنية ونون التوكيد. . . فقيل الألف علامة تثنية لا ضمير، على لغة أكلوني البراغيث وأحدهما فاعل وأو كلاهما عطف عليه.
وهذا لا يجوز: لأن شرط الفاعل في الفعل الذي لحقته علامة التثنية أن يكون مسندًا إلى مثنى أو مفرق بالعطف بالواو.
نحو: قاما أخواك، أو قاما زيد وعمرو على خلاف في هذا الأخير: هل يجوز أو لا يجوز والصحيح جوازه وأحدهما ليس مثنى ولا هو مفرق بالعطف بالواو.
وقال الزمخشري. . .
وقال ابن عطية: هو بدل مقسم: كقوله:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... وأخرى رمى فيها الزان فشلت