٢٦٨ - فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف [٢: ١٧٨]
﴿شيء﴾ هو نائب الفاعل، وهو بمعنى المصدر، وبنى ﴿عفا﴾ للمفعول وإن كان لازمًا، لأن اللازم يتعدى إلى المصدر، كقوله ﴿فإذا نفخ في الصور نفخه واحدة﴾.
عفا: يتعدى بعن إلى الجاني وإلى الجناية، تقول عفوت عن زيد، وعفوت عن ذنب زيد، فإذا عديت إليهما معا تعدت إلى الجاني باللام وإلى الذنب بعن، تقول: عفوت لزيد عن ذنبه، وعفي له من هذا الباب أي فمن عفي له عن جنايته، وحذف عن جنايته لفهم المعنى، أو عفا بمعنى ترك. البحر ٢: ١٢ - ١٣.
وفي المغني: ٢٦٠: «شيء: قيل ارتفاعه مصدر أيضًا، لا مفعول به، لأن ﴿عفا﴾ لا يتعدى».
٢٦٩ - إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة [٩: ٦٦]
قرأ مجاهد: ﴿إن تعف عن طائفة﴾ على البناء للمفعول مع التأنيث، والوجه التذكير لأن المسند إليه الظرف، كما تقول: سير بالدابة، ولا تقول سيرت بالدابة، ولكنه ذهب إلى المعنى، كأنه قيل:
إن ترحم طائفة، فأنت لذلك وهو غريب، والجيد قراءة العامة بالتذكير. الكشاف ٢: ٢٨٧، البحر ٥: ٦٧.
وفي المحتسب ١: ٢٩٨: «ومن ذلك ما روى عن مجاهد: ﴿إن تعف عن طائفة منكم﴾ بالتاء المضمومة ﴿تعذب طائفة﴾.
قال أبو الفتح: الوجه يعف بالياء لتذكير الظروف، كقولك: سيرت الدابة وسير بالدابة، وقصدت هنا وقصد إلى هند، لكنه حمله على المعنى فأنث ﴿تعف﴾ حتى كأنه قال: إن تسامح طائفة أو ترحم طائفة وزاد في الأنس بذلك مجيء التأنيث يليه، وهو قوله: ﴿تعذب طائفة﴾ والحمل على المعنى أوسع وأفشى».
٢٧٠ - فلا تعلم نفس ما أخفى لهم [٣٢: ١٧]
حمزة ويعقوب بإسكان ياء ﴿أخفى﴾ فعلا مضارعًا مسند الضمير المتكلم وعن ابن