وذكر الشيخ محي الدين بن العربي (١٥) في «مسامرته» نقلا عن ابن عباس أن ما بين آدم ونبينا محمد ﷺ خمسة آلاف سنة، وخمسمائة وخمسة وسبعون سنة، وعلى ما رواه الكلبي عن أبي صالح أنه ستة آلاف سنة وتسعة عشرة سنة، وتفصيل ذلك من آدم إلى نوح ﵉ ألف سنة ومائتا سنة، ومن نوح إلى ابراهيم ﵉ ألف ومائة سنة، ومن ابراهيم إلى موسى ﵉ خمسمائة وخمسة وسبعين سنة، ومن موسى إلى داود ﵉ ألف وثلاثمائة وخمس وستون سنة، ومن عيسى إلى محمّد - صلّى الله عليهما وسلّم - ستمائة سنة، وللناس من الأمم في ذلك اختلاف كثير.
آدم ﵇ أول الخلفاء:
وأول خلفاء هذا النوع الإنساني في الأرض هو أبو البشر آدم ﵇ حسبما يرشد إليه قوله علت كلمته ﴿وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (١٦) فلما نزل إلى الأرض نزل حزينا كئيبا لمفارقة دار الكرامة، ووحشته في الأرض، اذ لم يكن فيها أحد من هذا النوع غيره وزوجه، ونزل هو بجبال سرنديب (١٧) من أرض الهند، ونزلت هي بجدّة، وقد جعل الله سكون الزوج لزوجه كما قال:
﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها﴾ (١٨) الآية. واستصحب في خروجه من الجنة سفرجلة (١٩) فشمّها فحصل له من طيبها منيّ في صلبه، خلقه الله