واكثر دوابهم الخيل قوتهم الأرز ولحوم الخيل وألبانها، وكلّ من ملكهم يسمّى خان، وهم من بقايا ياجوج وماجوج، سمّوا تركا لأن الإسكندر تركهم خارجين عن سدّ ياجوج وماجوج، قيل مسيرة مساكنهم ثمانية أشهر طولا في مثلها عرضا، متهارجون كالحيوان الهاملة لا يجمعهم دين ولا حاكم، وهم طوائف يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا، يعبدون الأوثان والشمس والنجوم والجن، لباسهم جلود الكلاب، فأول ملوكهم الأخباث، رأس الخبث جنكز خان، اسم قبيلته قتاة.
وفي مسالك الأبصار (٢٥٩) أن جدّة جنكز امرأة اسمها مودنجة (٢٦٠) مات زوجها فحملت بعده، فأنكروا عليها، فقالت: كنت ذات يوم فرأيت نورا دخل في فرجي ثلاث مرات، وان في بطني ثلاثة ذكور، فوضعت ثلاثة كما قالت، فصدّقوها، أحد الثلاثة اسمه برقد (٢٦١)، والثاني قونا (٢٦٢)، والثالث نجعو (٢٦٣) وهو جدّ جنكز خان (٢٦٤)، وابتداء أمره أنه خدم عند ملوك الخطأ المسمّى أزبك خان (٢٦٥)، فقرّبه وأدناه فحسده الوزراء حتى أثّر كلامهم فيه، فتبعه حتى كبر أزبك خان فقتله واحتوى على جميع كنوزه سنة تسع وتسعين وخمسمائة (٢٦٦)، ثم تقوّى فقصد ملك الصين بعدد كالرمال، فقبض عليه سنة / إحدى وستمائة (٢٦٧)، وكان أمّيا لا يقرأ ولا يكتب، فأسّس قواعد سياسته يذعن لها العقلاء، ثم قهر ملوك الأرض قياصرة وأكاسرة، وعسكره من كلّ