للأمر خوفا من القتل، فأسّر مقدّموهم، وقتل الباقون، وكان ممّن أسّر من مقدّميهم الملك جفري (١٢٧) وأخوه البرنس (١٢٨) أرناط (١٢٩) صاحب الكرك والشّوبك، وابن الهيفري (١٣٠) وابن صاحب طبريّة ومقدم الدّاوية (١٣١)، وصاحب جبيل ومقدّم الاسبتارية (١٣٢) قال ابن شدّاد (١٣٣) «ولقد حكى لي من أثق به أنه رأى بحوران شخصا واحدا معه نيّف وثلاثون أسيرا قد ربطهم بطنب خيمة لما وقع عليهم من الخذلان».
ثم ان القومص الذي هرب في أول الأمر وصل إلى طرابلس (١٣٤) وأصابه ذات الجنب فهلك منها، وأما مقدم الاسبتارية (١٣٥) والدّاوية فان السّلطان قتلهما، وقتل من بقي من صنفهما حيّا (١٣٦)، وأما البرنس (١٣٧) أرناط فان السّلطان كان قد نذر أنه إن ظفر به قتله، وذلك لأنه كان قد / عبر به بالشّوبك قوم من الدّيار المصريّة في حال الصّلح فغدر بهم وقتلهم، فناشدوه الصّلح الذي بينه وبين المسلمين، فقال ما يتضمّن الاستخفاف بالنبي ﷺ وبلغ ذلك السّلطان فحملته حميّة دينيّة على أن نذر دمه.
ولما فتح الله عليه بنصره جلس في دهليز الخيمة لأنها لم تكن نصبت بعد، وعرضت عليه الأسارى، ونصبت له الخيمة فجلس بها شاكرا الله تعالى على ما أنعم عليه، فاستحضر الملك جفري وأخاه والبرنس (١٣٧) أرناط، وناول الملك جفري شربة من