ثلاثة أشهر، والخطبة باسمه، إلى أن وصل ولده المعظّم توران شاه (٢٣٠) إلى المنصورة، فعند ذلك أظهروا موته، وخطب لولده المذكور، ثم بنى له ولده بالقاهرة إلى جانب مدرسته تربة، ونقل إليها في رجب سنة ثمان وأربعين وستمائة» (٢٣١).
ثم شرع في قتال الكفّار فكسّرهم بدمياط كسرة عظيمة، وقتل منهم ألف نفس وأزيد من ذلك، وأسر ملكهم الفرنسيس (٢٣٢) واعتقله بالمنصورة (٢٣٣)، ثم شرع المعظّم في إبعاد أمراء والده ومماليكه فاتفق الأمراء (٢٣٤) على قتله، فقتل (٢٣٥)، وكانت مدة ملكه أقل من شهر (٢٣٦)، فالسّنة التي تولّى فيها توفي فيها، وكانت وفاة الملك المعظّم بمصر، فولوا بعده في التّاريخ الملك المظفّر موسى، وهو ثامن الأيوبية، فأجلسوه على سرير الملك وهو ابن ست سنين، فتغلّب عليه مماليكهم الأتراك، فانقرضت من مصر الدولة الكردية إلى الدولة التركية.
المماليك بمصر:
وتسلطن الأتراك بها يوم الأربعاء سابع عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة (٢٣٧) وفي بعض التواريخ (٢٣٨) أن الأمراء بعد قتل الملك المعظّم اتفقوا على سلطنة شجرة الدر أيبك (٢٣٩) الصالحية (٢٤٠) لمّا علموا أنها كانت أحسن تدبيرا من زوجها الصالح، فكانت تعلّم على المناشير والتواقيع، فمال إليها جميع العسكر وخطب لها (٢٤١)، وضربت