يجود ليحمي (١٥٧) بيضة الدين إن رآى ... وبالسيف للباغي تقام حدود
فلا زال هذا الملك معتليا به ... يجدد أركان الهدى ويشيد
ويصقل سيف الغزو في كل حجة ... فيبدئ نهج المصطفى ويعيد
ويورثه ذرّية دام سعدها ... تبيد العدا بالقهر وهي تزيد
وتعزى إلى عثمان جدّا وجدّها ... له دائما في العالمين جدود
وتبقى على كرّ الدّهور يزينها ... عفاف وعدل في البلاد وجود /
وتحفظ للمهدي الهدى فإذا أتى ... تؤدي إليه أمره فتسود.
ولمّا تمكّن - رحمه الله تعالى - من القسطنطينية (١٥٨)، وتمّ أمر فتحها أسّس بها قواعد العدل والإحسان والخيرات، فمن جملة ذلك تأسيس العلم فيها بقدم راسخ لا يخشى عليه فيها الأفول، وبنى بها سنة خمس وستين وثمانمائة (١٥٩) وفرغ سنة خمس وسبعين وثمانمائة (١٦٠) جامعا معروفا الآن باسمه ومدرسة (١٦١) كالجنان لها ثمانية أبواب، وقنّن بها قوانين تطابق المعقول والمنقول، وترغب في طلب العلم الشّريف، وتكسو (١٦٢) للطالبين حلل (١٦٣) القبول، فجزاه الله خيرا عن المسلمين، وذلك أنه جعل لطلبة العلم أيام الطلب ما يسدّ فاقتهم قوتا ولباسا، وجعل لهم بعد ذلك مراقي (١٦٤) يرقون إليها إلى أن يصلوا إلى سعادة الدّنيا ويتوصلون بها إلى سعادة العقبى إن وفّق الله بفضله، وإنه - رحمه الله تعالى - إستجلب العلماء الأكابر من أقاصي البلاد، وأنعم عليهم، كالعلاّمة مولانا علي قوشجي (١٦٥) والفاضل الطوسي (١٦٦) والعلاّمة الكوراني وغيرهم من