ذهاب ملكه منهم سكت عنهم، ثم قال: يا معشر الرّوم دعاكم ملككم ليرى كيف صلابتكم في دينكم، فدعوا له وخرّوا له سجّدا، فلمّا هلك قيصر ملك بعده ابنه قيصر (١٨٨) وذلك في أيّام أبي بكر الصّديق - رضي الله تعالى عنه - ثم ملك بعده هرقل إبن قيصر (١٨٩) في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - وهو الّذي حاربه أمراء الإسلام حتّى فتحوا بلاد الشّام مثل أبي عبيدة وخالد بن الوليد وغيرهم حتّى أخرجوهم، وكان الملك على الرّوم مورق بن هرقل (١٩٠) (في خلافة عثمان بن عفّان - رضي الله تعالى عنه - وفي خلافة علي بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - وأيام معاوية ثم ملك بعده قليط ابن مورق (١٩١)) (١٩٢) بقيّة أيام معاوية، واستمى أيّام يزيد بن معاوية وأيام مروان، ومددا من أيام عبد الملك بن مروان، ثم ملك أليون (١٩٣) في بقيّة أيّام عبد الملك (وأيّام الوليد وأيّام سليمان بن عبد الملك) (١٩٤) وخلافة عمر بن عبد العزيز، فكان إضطراب أليون المذكور من أمر مسلمة بن عبد الملك وغزو المسلمين برّا وبحرا.
وقصّته على ما ذكر الشّيخ الأكبر (١٩٥) - قدّس الله سرّه - في مسامرة الأخيار (١٩٦) إن عبد الملك بن مروان لمّا جهّز إبنه مسلمة إلى القسطنطينية لغزو أليون إنتخب من المسلمين ثمانين ألف رجل من أهل البأس والنجدة وأمّره عليهم، فتوجّهوا نحو بلاد الرّوم، وهم يغزون الكفّار في طريقهم (١٩٧)، ويغنمون الغنائم حتى وصلوا إلى شاطئ بحر