تهدّمت بقعة الدّنيا لوقعتها ... وانهدّ ما كان من سور ومن دور (٤٦٠)
أمسى معالمها تيماء مقفرة ... ما في المنازل من دار وديّور
تصدّعت قلل الأطواد وارتعدت ... كأنّها قلب مرعوب ومذعور
واغبرّ ناصية الخضراء وانكدرت ... وكاد أن تمتليء (٤٦١) الغبراء (٤٦٢) بالمور
فمن كئيب وملهوف ومن دنف (٤٦٣) ... عان بسلسلة الأحزان مأسور
فيا له من حديث موحش نكد ... يعافه السّمع مكروه ومنفور (٤٦٤)
تاهت عقول الورى من هول وحشته ... فأصبحوا مثل مسجون (٤٦٥) ومسحور
تقطّعت قطعا منه (٤٦٦) القلوب فلا ... يكاد يوجد قلب غير مكسور
أجفانهم (٤٦٧) سفن مشحونة بدم ... تجري ببحر من العبرات مسجور
أتى بوجه نهار لا ضياء له ... كأنّها غارة شنّت (٤٦٨) بديجور
أم ذاك نعي سليمان الزّمان ومن ... مضت (٤٦٩) أوامره في كلّ مأمور
ومن ملا جملة الدّنيا مهابته ... وسخّرت كل جبّار وتيهور (٤٧٠)
مدار سلطنة الدنيا ومركزها ... خليفة الله في الآفاق مذكور
معلي معالم دين الله (٤٧١) مظهرها ... في العالمين بسعي منه مشكور (٤٧٢)
وحسن رأي إلى الخيرات منصرف ... وصدق عزم على الألطاف مقصور