وفي خلال سنة أربع وتسعين وألف (٢٩٢) قتل علي باي (أحمد باي إبن أخيه محمّد باي الّذي كان أخذه علي باي) (٢٩٣) رهنا يوم الصّلح السّابق على يد الجزيريين (٢٩٤)، وسبب ذلك أنّ أحمد باي كان في مجلس عمّه علي باي فدخل رجل لا يعرف شخص علي باي وقد رآى جمعا عظيما، فقال: دلّوني علي الباي، فقال له أحمد: كلّ واحد باي، فوقعت في نفس علي باي، وكان فيما سبق أن علي باي اجتمع برجل عارف بالرّمل وأحكام النّجوم فأخبر علي باي بأنّه يتحرّك عليه رجل إسمه أحمد فيقوم عليه، فكان ذلك مستقرّا بباله فظنه هو، فأتاه بطبيب ففصده لمرض أصابه، فبعد فصده ترك (٢٩٥) دمه يسيل إلى أن مات، ولم يدفع حذر من قدر، فقام عليه أحمد شلبي.
(وهذه المسألة يقع فيها غلط الأمراء حيث يقول لهم صاحب أحكام النّجوم: يكون كذا وكذا على يد شخص صفته كذا فيذهبون يدبّرون في قطع ذلك بقتل من يتوهّمونه هو الموصوف، وأوّل من وقع في هذه المحنة فرعون حين أخبر بخراب ملكه على يد رجل يولد من بني إسرائيل فقتل من قتل من بني إسرائيل ولم ينفعه ذلك حتّى جاء موسى / ﵇ وهذا من الحمق إذ الحكم إن كان حقّا فهو واقع ولا بدّ، وإن كان كذبا فلا يضرّ شيئا، وقد نبّه المصطفى ﷺ على وجه الخطأ في هذه المسألة من قضيّة إبن صيّاد (٢٩٦) حين قيل إنه شبيه بالدّجّال فقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال ﷺ: إن يكنه فلن تسلّط عليه، وان لا يكنه فلا خير لك في قتله (٢٩٧)، ولمّا قيل لعلي - رضي الله تعالى عنه - هذا قاتلك الّذي قال فيه المصطفى