والشيخ أبي إسحاق إبراهيم المزغنّي، والشّيخ إبراهيم الجمل، والشّيخ الحرقافي (٧٧٧)، والشّيخ رمضان أبي عصيدة (٧٧٨)، ونجله أبي العبّاس سيدي أحمد النّوري، وهو القائم بالزّاوية بعده، فهؤلاء مشاهير تلاميذه الذين تحمّلوا العلم عنه وعلّموه النّاس بعده، وأمّا من سمع ولم يعلم فكثير لا يحصى، والحاصل أنّه تنورّت به البلاد، وانتفع به العباد.
قال تلميذه الشّيخ الصّالح سيدي علي بن خليفة - رحمه الله تعالى -: أوّل مشايخي الشّيخ الفاضل المربّي النّاصح الجامع بين الشّريعة والحقيقة سيدي علي النّوري الصّفاقسي، اجتمعت به سنة خمس وتسعين وألف (٧٧٩)، وأقمت عنده خمس سنين، وأخذت عنه جملة علوم في خلالها، وأجازني ولم أر مثله، له الإجازات الكثيرة والإطّلاعات الغزيرة، إطّلع على كثير من فهرسات الأكابر الجامعة لأسانيد المشايخ القريبة والغريبة، واجتمع بمشايخ الأسرار، وأخذ عنهم ما لا يؤخذ إلاّ من الأفواه (٧٨٠)، وبقي بعضها، مخزونا في سرّه (٧٨١)، مات ولم يبح به ولا فاه، وبعضها قال: أخذ عليّ العهد أن لا ألقّنها حتّى يبوح لي سرّها وأنا إلى الآن لم أشم (لها رائحة) (٧٨٢) كالأسماء الإدريسية والغوثية قال: وليس هذا (٧٨٣) مقامنا ولا (٧٨٤) نحن من أهله، ولم نشرب من علله ولا من نهله.
والحاصل أنّ له اعتناء (٧٨٥) بالأخذ من (٧٨٦) المشايخ واتّصال السّند وقربه لأنّ قرب / السّند قربة إلى الله تعالى وإلى سيّد المرسلين، ومن ثمّ قال: عيني خامس عشرة عينا رأت رسول الله ﷺ لأنّ الحافظ السّيوطي أخرج العشاريات (٧٨٧) وبيني وبينه ثلاثة