ثم قال: رواه غير واحد, ولا يرفعونه.
وروى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أن رجلا سأل ابن مسعود ﵁ عن قول الله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فقال: إن هذا ليس بزمانها, إنها اليوم مقبولة, ولكنه قد يوشك أن يأتي زمانها تأمرون بالمعروف, فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال: فلا يقبل منكم, فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل.
ورواه ابن جرير حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق فذكره.
وروى ابن جرير أيضًا عن الحسن أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود ﵁ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فقال ابن مسعود ﵁: ليس هذا بزمانها قولها ما قبلت منكم, فإذا ردت عليكم, فعليكم أنفسكم.
وروى ابن جرير أيضًا عن أبي العالية قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود ﵁ جلوسًا, فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس, حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه, فقال رجل من جلساء عبد الله: ألا أقوم, فآمرهما بالمعروف, وأنهاهما عن المنكر. فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
قال: فسمعها ابن مسعود ﵁ فقال: من لم يجئ تأويل هذه بعد. إن القرآن أنزل, حيث أنزل، ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه ما وقع تأويلهن على عهد النبي ﷺ , ومنه