عبد النُّور، أنّ الشّيخَ الزاهدَ المُتبتِّل ربيعَ بنَ محمود المارْدِينيَّ، ﵀، أخبَرَه بمكّةَ زادَها اللهُ تشريفًا، ليلةَ الثلاثاء الخامسةَ والعشرينَ من جُمادى الآخِرة سنةَ تسع وتسعينَ وخمس مئة، بعدَما سألَه وهو مُستقبِلٌ الكعبةَ المُعظَّمة، أنه وَصلَ إلى قَلْعة مارْدِينَ شيخٌ ممّن صحِبَ النبيَّ ﷺ، [وصافَحَه النبيُّ ﷺ] (١) ودَعَا له بطُول العُمُر، فقال الشَيخُ: وَصَلتُ إلى هنا منذُ مئةِ سنة، وليس حوْلَ القلعة بناءٌ، ثم غِبتُ سنينَ كثيرةً وعُدتُ ورأيتُ خانًا بخارج القلعة، ثم غِبتُ وعُدتُ هذه الكَرّة، وكان الشّيخُ ﵁ وعن أصحابِ رسُول الله ﷺ ورضيَ عنهم (٢) قد تدَلَّت حاجباهُ على عينيه من كِبَرِ سِنَّه. قال شيخُنا أبو الحَسَن ﵀: قال شيخُنا أبو بكرٍ ابنُ العَرَبي: فسألتُ الشّيخَ ربيعًا المذكورَ عن سنِّه في ذلك الوقتِ فقال: من ستةِ أعوام إلى سبعة، فقلتُ له: صافِحْني كما صافَحَك صاحبُ رسُولِ ﷺ، فوَضَعَ يدَه اليُمنى على يدي اليُمنى وشدَّ عليها وقال: هكذا صافَحَني صاحبُ رسُولِ الله ﷺ، قال شيخُنا أبو الحَسَن: عايَنّا هذا الخبرَ مكتوبًا عندَ أبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ شيخِنا حسَبَ ما ذكَرَه، وصافَحْناهُ عليه تبرُّكًا كما ذَكَرَ، واللهُ ينفَعُ بالنِّية في ذلك؛ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وصافَحتُ الشّيخَ أبا الحَسَن ﵀ تيمُّنًا بذلك، واللهُ يُجازي على القَصْدِ فيه.
وُلدَ الحاجُّ أبو بكرٍ ابنُ العَرَبي بإشبيلِيَةَ في جُمادى الآخِرة من عام اثنينِ وأربعينَ وخمس مئة، وقال ابنُه الفقيهُ المحدِّثُ أبو محمد: إنه اتّصلَ به وصَحَّ عندَه أنه توفِّي بالإسكندَريّة عام سبعةَ عشَرَ وست مئة، وذَكَرَ الأستاذُ أبو محمدٍ طلحةُ أنه توفِّي سنةَ إحدى أوِ اثنتَيْنِ وعشرينَ وست مئة، والأخْذُ بقول ابنهِ أوْلى وأحَقّ، واللهُ أعلم.
٧٨٨ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن محمد بن أبي زاهِر، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله.