قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث البراء بن عازب (١) وسكت عليه، وعن ابن عمر أنه كان يقبّل ابنه سالمًا، ويقول: اعجبوا من شيخ يقبل شيخًا (٢).
وعن سهل بن عبد الله التستري السيد الجليل ﵁ أنه كان يأتي أبا داود السجستاني ويقول: أخرج لسانك الذي تحب به رسول الله ﷺ لأقبله فيقبله (٣)، وأفعال السلف في هذا الباب أعني للتقبيل للإكرام لا تحصر.
٣٧٦٨ - أن النبي ﷺ أتي بصبي، فقبله، فقال: "أما إنهم مَبْخلة مَجْبنة، وإنهم لمن ريحان الله".
قلت: رواه في "شرح السنة" بسند ضعيف من حديث عائشة. (٤)
والمبخلة والمجبنة: مفعلة من البخل والجبن، والمعنى: أن الولد يوقع أباه في البخل اتقاء على ماله له، وفي الجبن خوفًا من أن يقتل في الحرب فيضيع ولده من بعده.
والواو في قوله ﷺ: وإنهم لمن ريحان الله، للحال ومعناه: قيل: من رزق الله ﷾ قال تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ أراد الرزق وهو الحب، ويحوز أن يراد بالريحان: المشموم لأنهم يشمون ويقبلون فكأنهم من حملة الرياحين التي أنبتها الله تعالى.