خلاف الرواية, ومنها: أن المعنى الذي فر منه في الحجر يأتي في الحجز أيضًا، ومنها: أنه قد جاء في صحيح مسلم عن أنس قال: جئت رسول الله ﷺ يومًا فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة، فقلت: لبعض أصحابه: لِمَ عصب رسول الله ﷺ بطنه؟ قالوا: من الجوع، ففيه دليل على حصول الجوع تعظيمًا واختيارًا منه، وإيثارًا لثواب الآخرة.
ومنها: ما جاء في الصحيح من خروج أبي بكر في الهاجرة. وفيه قول النبي ﷺ: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع.
وقد خرجه ابن حبان في صحيحه (١)، لكنه قد يجيب عن ذلك: بأنه يجوز أن يقال إن الجوع في الحديث أشار به إلى الجوع الذي لحقهم، وبالجملة: فالجوع إن قيل به في حقه ﷺ فهو اختياري لا اضطراري، وكان ﷺ يقدر على دفعه، لكنه يؤثر ذلك وهو في حقه أفضل ويشبع في وقت آخر وهو في حقه أفضل، باختلاف الحالات التي اختارها ﷺ.
٤٢٠٢ - أنه أصابهم جوع فأعطاهم رسول الله ﷺ تمرة تمرة.
قلت: رواه الترمذي في الزهد عن عبد الرحمن بن مل وهو أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي في الوليمة وقال فيه: قسم رسول الله ﷺ سبع تمرات بين سبعة، أنا منهم، ورواه ابن ماجه في الزهد (٢) وقال: أصابهم جوع وهم سبعة، قال: فأعطاني النبي ﷺ سبع تمرات لكل إنسان تمرة والله أعلم.
٤٢٠٣ - عن رسول الله ﷺ قال: "خصلتان من كانتا فيه، كتبه الله شاكرًا صابرًا، من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على ما فضّله الله عليه، كتبه الله شاكرًا صابرًا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من فوقه، فأسف على ما فاته منه، لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا".