٤٢٧٨ - عن رسول الله ﷺ قال: "إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم ملكًا عضوضًا، ثم كائن جبرية وعتوًا وفسادًا في الأرض، يستحلون الحرير، والفروج، والخمور، يرزقون على ذلك، وينصرون، حتى يلقوا الله تعالى".
قلت: لم أره في شيء من الكتب الستة ورواه البيهقي في شعب الإيمان والدارمي في الأشربة كلاهما من حديث أبي عبيدة، ولفظ الدارمي: قال رسول الله ﷺ: "أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملكًا ورحمة، ثم ملكًا أعفر ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير" وإسناده جيد. (١)
قوله ﷺ: ثم يصير ملكًا عضوضًا، هو أن يصيب الرعية فيه عسف فكأنهم يعضون فيه عضًّا والعضوض من أبنية المبالغة.
٤٢٧٩ - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يُكفأ -قال الراوي يعني: الإِسلام-، كما يُكفأ الإناء -يعني: الخمر-"، فقيل: كيف يا رسول الله وقد بين الله فيها ما بين؟ قال: "يسمونها بغير اسمها فيستحلونها".
قلت: رواه الدارمي في كتاب الأشربة عن زيد بن يحيى عن محمَّد بن راشد عن أبي وهب الكلاعي، واسمه: عبد الله، عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ ... الحديث، ورجاله موثقون. (٢)
قوله ﷺ: أول ما يكفأ، أي يمال فيفرغ من قولهم: كفأت القدر إذا كببتها لتفرغ ما فيها. قوله: يعني الإِسلام، قال بعضهم هو نصب على نزع الخافض أي من الإسلام.
قوله: الخمر، هو خبر إن، والمعنى: أن أول ما يغير من الإِسلام من الأشياء المحرمة تغييرًا سريعًا يشبه كفء الإناء بما فيه الخمر بأن يغيروا اسمها متأولين في تحليلها فيسمونها باسم النبيذ والمثلث.